ابن النفيس
153
الشامل في الصناعة الطبية
وإنما يكون مزاجه « 1 » مُعيناً لعطريته على الترياقية ، إذا كان قد جُعل للروح أو القلب مزاجٌ شديدُ الحرارة ، حتى يُحتاج في تعديلهما إلى ما هو قوىُّ البرد كما هو هذا الحمض . وأما لحم الأُتْرُجِّ فهو قليل الترياقية جداً ، لأنه مع قِلَّة « 2 » عطريته ، فهو باردٌ غليظٌ ، لا يناسب جوهر الروح . ومع هذا ، فهو مولِّدٌ للأخلاط الغليظة ؛ وذلك مما يقلُّ معه تولُّد الروح ، ويُلزم ذلك ضعفها ، لا قوتها . فلذلك كانت الترياقية في لحم الأُتْرُجِّ قليلةً جداً . وربما كان لبعض هذه الأشياء ، خاصيةً في النفع من سُمٍّ دون سُمٍّ . فبِزْر الأُتْرُجِّ وورقة - وزن درهمين من كل واحدٍ منهما - إذا شُرب بالشراب ، قاوم السموم كلها ، خاصةً سُمُّ العقرب « 3 » . وكذلك ، إذا طُلى بذلك موضعُ « 4 » اللسعة « 5 » . قِشْرُ ثمرة الأتْرُجِّ قريبٌ من ذلك . وعصارة قِشْرِ هذه الثمرة ، ينفع من نَهْشِ الأفاعي شُرباً ؛ وأما القِشْرُ ، فينفع من ذلك ضماداً .
--> ( 1 ) : . مزاج . ( 2 ) ه . ( 3 ) ه : انظر ، دواء للسموم . ( 4 ) : . الموضع . ( 5 ) هكذا في المخطوطتين . والمشهور أن يُقال : لدغة العقرب . وإن كان من اللُّغويين من يقرِّر أن : اللدغ بالفم ، واللسع بالذنب ( لسان العرب 35 / 3 ) وعليه يكون تعبير العلاء ابن النفيس : أفصح .